الشيخ محمد إسحاق الفياض

210

المباحث الأصولية

العالم من العادل والفاسق ، وإذا قال « أكرم كل عالم عادل » فدائرته لا تشمل إلّا افراد حصته خاصة من العالم ، وهي العالم العادل وهكذا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان لكل من مفردات هذه الجملة دلالة تصورية ، مثلا للفظة « كل » دلالة تصورية ، وهي انتقال الذهن من صورة هذه اللفظة في الذهن إلى معناها ، وللفظ ( عالم ) دلالة تصورية أخرى ، وهي انتقال الذهن بمجرد سماعه إلى صورته في الذهن اولًا ، والى معناه ثانياً ، وكذلك اللفظ ( عادل ) . ثم إن لمجموع هذه المفردات بعنوان الجملة الواحدة دلالة تصورية تستوعب تمام هذه الدلالات التصورية التي تكون لمفرداتها ، فإنها مندكة فيها وأصبحت من اجزائها فلا استقلال لها ، فإذا قال المولى « أكرم كل عالم عادل » انتقل الذهن إلى معنى هذه الجملة بمجرد سماعها قهراً ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون المتكلم بها في مقام البيان أو لا ، بل حتى لو صدر هذا الكلام منه بغير شعور واختيار هذا من جانب . ومن جانب آخر ، ان الدلالة التصورية لمفرداتها مستندة إلى الوضع ، واما الدلالة التصورية للجملة ، فهل هي مستندة إلى الوضع أو إلى الانس الذهني أو السياق ؟ والجواب ، انه لا يبعد الثاني أو الثالت ، اما الأول فهو بعيد ، إذ ليس للجملة وضع مستقل في مقابل وضع مفرداتها ، لأنه لغو . وقد أشرنا الان ان الدلالات التصورية لمفردات الجملة تندك في الدلالة التصورية لها دلالة ومدلولًا ، وتندمج فيها كذلك . والخلاصة ، ان الخاص إذا كان صفة للعام ، فالجملة - وهي جملة الصفة والموصوف - جملة واحدة ولها مدلول واحد ، ولهذا المدلول الواحد دلالة واحدة